الشيخ علي الكوراني العاملي
608
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
يصح فيها شئ من كلام الآدميين ، إنما هي قرآن وتسبيح . وعلى هذا قيل : أيُّ الصلاة أفضل ؟ فقال : طول القُنُوتِ ، أي الاشتغال بالعبادة ورفض كل ما سواه . وقال تعالى : إن إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً « النحل : 120 » وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ « التحريم : 12 » أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً « الزمر : 9 » اقْنُتِي لِرَبِّكِ « آل عمران : 43 » وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِله وَرَسُولِهِ « الأحزاب : 31 » وقال : وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ « الأحزاب : 35 » فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ « النساء : 34 » . ملاحظات جعل القانت : الملازمَ للقنوت ، لكن يصح وصف الشخص بالقانت لقنوته مرةً . قَنَطَ القُنُوطُ : اليأس من الخير . يقال : قَنَطَ يَقْنِطُ قُنُوطاً ، وقَنِطَ يَقْنَطُ . قال تعالى : فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ « الحجر : 55 » قال : وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ « الحجر : 56 » وقال : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله « الزمر : 53 » وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ « فصلت : 49 » إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ « الروم : 36 » . قَنَعَ القَنَاعَةُ : الإجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها . يقال : قَنِعَ يَقْنَعُ قَنَاعَةً وقَنَعَاناً : إذا رضي . وقَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعاً : إذا سأل . قال تعالى : وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ « الحج : 36 » . قال بعضهم : الْقَانِعُ هو السائل الذي لا يُلح في السؤال ، ويرضى بما يأتيه عفواً ، قال الشاعر : لمَالُ المرءِ يُصلحُهُ فيُغْنِي مَفَاقِرَه أعفُّ من الْقَنُوعِ وأَقْنَعَ رأسه : رفعه . قال تعالى : مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ « إبراهيم : 43 » وقال بعضهم : أصل هذه الكلمة من الْقِنَاعِ ، وهو ما يغطى به الرأس ، فَقَنِعَ ، أي لبس القِنَاعَ ساتراً لفقره كقولهم : خفي ، أي لبس الخفاء . وقَنَعَ : إذا رفع قِنَاعَهُ كاشفاً رأسه بالسؤال نحو خفي إذا رفع الخفاء . ومن الْقَنَاعَةِ قولهم : رجل مَقْنَعٌ يُقْنَعُ به وجمعه مَقَانِعُ قال الشاعر : شهودي على ليلى عُدُولٌ مَقَانِعُ ومن القِنَاعِ قيل : تَقَنَّعَتِ المرأة ، وتَقَنَّعَ الرجل : إذا لبس المغفر تشبيهاً بِتَقَنُّعِ المرأة ، وقَنَّعْتُ رأسه بالسيف والسوط . ملاحظات استعمل القرآن هذه المادة مرتين : في قوله تعالى : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ . وفسرها الإمام الصادق عليه السلام بقوله : « القانع : الذي يقنع بما أعطيته ، والمُعْتَرُّ الذي يعتريك . والسائل : الذي يسألك في يديه . والبائس : هو الفقير » . « الكافي 4 / 500 » . وقوله تعالى : مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ . والمُهْطِعُ : الذي يُحَدِّقُ في شئ ولا يحُول بصره عنه ، قال تعالى : فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ . مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ . أي مهطعين إلى الداعي صوبوا أنظارهم اليه . أما مقنعي رؤوسهم ، ففسرها الأكثر برافعي رؤوسهم ، ولا يصح ذلك ، لأنه لا يتناسب مع مهطعين ، ولأن تقنيع الرأس : لَفُّهُ بقناع وليس رفعه . فالمقصود به الذل والخوف . قال الخليل « 1 / 101 » : « المهطع : المقبل ببصره على الشئ لا يرفعه عنه » . فالمعنى : فهم محدقون بأنظارهم أذلاء ، وأعينهم مشدودة إلى الأمام ، وقد تبخرت أفئدتهم فصارت هواء . قَنَيَ قوله تعالى : أَغْنى وَأَقْنى « النجم : 48 » أي أعطى ما فيه الغنى